الرعاية تطلق مشروع رمضان الخير

 الوفيّات
 مطعم كول وشكور لصاحبه أبو الفوز

 غير ديزاينك مع Kaza.Mizah الحل

 مـازن للسجاد ـ صيدا،الست نفيسة

 سنتر سمير السبع أعين للتجارة

 حملة روابي القدس للحج والعمرة

 فرن الشيخ على الحطب

 الأسطورة البطل سامر الشعار

 * ألشـفاء للرقيــة الشـرعية *

 تصنيف الأخبار
 العمرة الأولى لحملة الإسراء 2015

 تواصل معنا

 صيدا الآن على

 آراء،تحليلات،أفكار،ثقافة،علوم وأخبار

 شهداء الجماعة الإسلامية في لبنان

إفتتاح شارع المونسنيور يوحنا الحلو في صيدا بمشاركة روحية ورسمية وشخصيات وفاعليات بعد إطلاق إسمه بمبادرة من المجلس البلدي برئاسة السعودي

تاريخ الإضافة الإثنين 8 نيسان 2019 7:33 صباحاً    عدد الزيارات 417    التعليقات 0

      
إفتتاح شارع المونسنيور يوحنا الحلو في صيدا بمشاركة روحية ورسمية وشخصيات وفاعليات بعد إطلاق إسمه بمبادرة من المجلس البلدي برئاسة السعودي

صيدا البحرية وصيدا الآن
WWW.SaidaSea.Com
 
بلدية صيدا / المكتب الإعلامي
غسان الزعتري ورئيفة الملاح / إعلام بلدية صيدا
بدعوة مشتركة من مطران صيدا ودير القمر للموارنة مارون العمار وكهنة الأبرشية والأهل، والمجلس البلدي في مدينة صيدا برئاسة المهندس محمد السعودي، إحتفل في صيدا بإفتتاح شارع المونسنيور يوحنا الحلو بعد إطلاق إسمه بمبادرة من بلدية صيدا على الشارع المقابل لكاتدرائية مارالياس للموارنة (البوابة الفوقا) وصولا حتى الشارع المحاذي لمتحف الأثار ، وذلك " عربون وفاء وتقدير لدوره في منطقة صيدا(منذ العام 1950 وحتى وفاته 2009) ولروح الإنفتاح التي تميز فيها " ، حيث تم إزاحة الستارة عن اللوحة التي تحمل إسمه وقص شريط إفتتاح الشارع .
وشارك في الحفل، إلى جانب المطران العمار والمهندس السعودي:  ممثل البطريرك الماروني بشارة الراعي مطران صور شكرالله نبيل الحاج ، السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزيف سبيتيري ، الأستاذ مارون عيد  ممثلا معالي وزير المهجرين الأستاذ غسان عطاالله،  والنواب: السيدة بهية الحريري والسادة: علي عسيران وأسامة سعد وبلال عبدالله (ممثلا رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي الأستاذ وليد جنبلاط)، وفريد البستاني وإبراهيم عازار وسليم خوري ،  والوزير السابق ناجي البستاني ، وعدد من النواب السابقين ، ومفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، ومفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران، ومطران صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك إيلي بشار الحداد، ومطران صيدا ومرجعيون للروم الأرثوذكس الياس الكفوري، ومطران الشام للموارنة سمير نصار، ورئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأرشمندريت عبدو أبوكسم، والرئيس العام للرهبانية المخلصية الأرشمندريت أنطوان ديب ، وهيئات روحية إسلامية ومسيحية.
كما شارك في الحفل رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان الدكتور بسام حمود، منسق تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود،  وممثل الدكتور عبدالرحمن البزري السيد زهير البزري، الشيخ صهيب حبلي، مدير مكتب الرئيس نبيه بري الدكتور أحمد موسى، وممثلون عن التيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية وفاعليات سياسية وحزبية وإقتصادية ورؤساء بلديات ومخاتير وهيئات  إجتماعية وصحية ونقابية وعسكرية وأمنية وإجتماعية وقانونية وعائلة المونسنيور الراحل يوحنا الحلو.

تكريم السعودي
وكان سبق إزاحة الستارة وإفتتاح الشارع، إحتفال أقيم في كاتدرائية مار الياس للموارنة في صيدا تخلله إلقاء كلمات عرض فيلم عن مآثر الراحل المونسنيور يوحنا الحلو وتكريم رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي بدرع تقديرا  لمبادرة المجلس البلدي بإطلاق إسم المونسنيور يوحنا الحلو على أحد شوارع المدينة.

المطران عمار
بداية تقديم وترحيب من عريف الحفل عضو المجلس البلدي الدكتور عبدالله كنعان، ثم كلمة المطران مارون العمار التي جاء فيها:

أيُّها الإخوَةُ الأحبّاء،
تَسَلَّمَ "بُونَا حَنا"، كَمَا كانَ يَطيبُ لَهُ أنْ يُدْعَى، شرفَ الكهنُوتِ يومَ عيدِ الشُّهَداءِ في السادِسِ منْ شهرِ نوَّار عام 1951، وَشعارُهُ الشهادَة: الشهادةُ للمسيح، وللقريبِ في المسيح. لكأنَّهُ كان يعلَمُ مُسبقًا أنَّ مسيرَةَ حياتِه الكهنوتيّةِ ستكونُ شهادةً تِلوَ شهادة، تُتَوِّجُها شهادةُ نهايةٍ يستحِقُّ بعدَها إكليلَ المجدِ مِن يدِ الديّانِ العادل. وذا دأبُ كلِّ مَنْ توشَّحَ بالمسيح.
دخلَ هذه المدينةِ الطيِّبةِ بِثوبٍ أسودَ وقَلبٍ أبيض، وقائِمَةٍ معتدِلَة، وهامَةٍ مرفوعةٍ وجَبينٍ ناطقٍ بالفِكرِ والمعرِفة، وَوجْهٍ رصينٍ تتألَّقُ فيه عَينانَ أشبهُ بِسراجِ نارٍ ونورٍ تُشِعُّ منهُما شُعلَةٌ سماويّة. دخلَ صيدا وبيتَهُ الجديدَ وَاثِقَ الخُطَى، رسولاً ومعلِّمًا عَالِمًا.
سُرعانَ ما تأقلَمَ ابْنُ العائِلةِ العريقةِ الآتي مِنْ قريةِ وادي جزين الوادعةِ ومِنْ معهدٍ علميٍّ راقٍ، معَ أهلِ المدينةِ ورُوَّادِها منْ خلالِ التُّجّارِ وَالباعَةِ والعَامَّةِ والأعيانِ والعُلماءِ مِنْ رجالِ دينٍ ودُنيا، وبخاصةٍ منْ خلالِ تجرُبتِهِ التربويّةِ والتعليميَّةِ مَعَ آلافِ التلاميذ، تلكَ التي مارسَهَا سنواتٍ طويلٍة في مدرسةِ الإخوةِ المريميين، التي كانَ يستمْتِعُ بالذهابِ إليها والعودةِ منها إلى الدار، عبْرَ هذا الممرِّ الآمِنِ الخالي منْ زحمةِ الناسِ والسيّارات، والتي أحسَنَ مجلسُ بلديةِ صيدا بإطلاقِ اسمهِ عليها؛ ولاحِقًا في مدرستِه المُتواضِعةِ وفي الثانويةِ حيثُ كان مُكلَّفًا بالإرشادِ المسيحيِّ والتثقيفيّ للتلامِذَةِ الثّانويّين، وبعدها في حقلِ تعليمِ أصولِ الترجمةِ والتعريبِ بينَ الفرنسيَّةِ والعربيَّةِ اللَّتينِ كانَ يَملِكُهُما من ناصِيَتِهِما، كما اللاتينيةِ التي نَقَلَ عنْها بعضًا من مُؤلفاتِ القديسِ أوغسطينوس.
وهُنا يجدرُ بي أن أتوقَّفَ قليلاً عندَ مزايا هذا الكاهِنَ الذي استطَعْتُ أن أتعرَّفَ عليه، لا مِنْ خلالِ مواكبَةٍ شخصية ، بل مِنْ خلالِ ما تمكّنْتُ مِنْ جَمعِهِ مِمَّنْ  رافقُوه، سحابَةَ ما يزيدُ على النِّصفِ قرن، مِنْ مطارِنةٍ وكهنةٍ وعِلمانيين.
كان المونسنيور يوحنا الحلو صاحبَ شخصيةٍ نادرةٍ يَحَارُ في وَصفِها مَنْ لَمْ يعرفْها ويَغُصْ في عُمقِها. متصلِّبٌ عنيدٌ، لا يُحابِي، قاطعٌ كَحدِّ السيف، قويٌّ على صُروفِ الزمان، غضُوبٌ، لكنَّ غضبَهُ لم يكُنْ يومًا إلاَّ مُغلَّفَا بحنانٍ أبويّ، مُتَسلِّطٌ، لكنَّ سُلطتَهُ سُلطةُ أبٍ مدبِّرٍ ورَاعٍ غَيورٍ لا يرضَى التهاون، متكبِّرٌ عَنْ كِبَرٍ لا عَنْ كِبرياء، متواضعٌ يحمِلُ في قلِبِهِ الأبويِّ ما وَرِثَهُ مِن عِزَّةِ نفسٍ وإِباءٍ وعُنفوان؛ يعيشُ لا مِنْ حُفنةِ خبزٍ ولا لأجلِها، بل منَ الكرامَةِ وللكرامة؛ ولعلَّ هذا ما أبعَدَ عنهُ كثيرينَ وقرَّبَ كثيرين.
إستشَفَّ فيه رؤساؤُهُ عُمقَ المعرفةِ وسدادَ الرأيِ وصلابةَ العقيدةِ والموقِف، فاعتمَدُوهُ لمعاونَتِهِمْ في كُلِّ أمر. عَهِدُوا إليه على الدَّوام، المَهمَّات الصّعبة، ولكنَّهم حَبَوْهُ، على الدوامِ أيضًا، كراماتٍ دونَ ما يستحقّ. كانَ على يقينٍ من أنَّهُ "لو كانَ يستعطِفُ الناسَ ويتوخَّى رضَاهُم، لما كانَ عبدًا للمسيح" على ما يقُول بولس الرسول. فاستمَرَّ على ما هُوَ، لا يتوَانَى عنِ القيامِ بواجبٍ في شتَّى الظروف، على أكمَلِ وجه.

ما سعَى يومًا إلى غُنْمٍ أو إلى مَجدٍ دُنيويٍّ باطل، بل كانتْ غايتُهُ القُصوَى خدمةَ القطيعِ الذي أوكلَهُ إليهِ السيدُّ عندما قالَ لَهُ في شخصِ بُطرس: إِرعَ غنمي.
تولَّى خِدمة رعيةِ صيدا، فدبَّرَها بحكمةٍ وبذْلٍ وتضحيةٍ وعطفٍ ومحبة. جمعَ أبناءَها، فاجتمعوا وبادلُوهُ المحبَّةَ والاحترام . وبمحبَّةِ الأبِ لأبنائِه، عاشَ معهم أحداثَ صيفِ 1958 الأليمة، فعمِلَ بكلِّ ما أوتِي مِنْ إيمانٍ وغَيرةٍ على إسعافِ جريحٍ  وإغاثةِ مظلومٍ وإطلاقِ أسيرٍ وجَبْرِ خاطِرِ كسِير.
وتوالَتْ الأحداثُ الأليمةُ على الوطنِ وعلى المدينةِ التي أحبَّها وصرَفَ زَهْرَةَ حياتِهِ في أعوام 1970 و 1973 و 1975 و1976 و1977. ولا يسعُني إلاَّ أن أذكُرَ بغصَّةٍ ما حصلَ منِ اعتداءٍ على الدّارِ وأهلِها ظهيرةَ ذلكَ اليومِ المشؤُومِ التاسع عشر من نيسان 1981، وتلكَ لَعُمْرِي ظاهرةٌ غريبةٌ عن أصالَةِ أهلِ المدينةِ وشهامَتِهم، تلكَ الشهامَةِ التي أظهرَتْها الحشودُ الغفيرةُ التي أمَّتْ دارَ المطرانيةِ شجبًا واستنكارًا ودعمًا. يومَها، حَفِظَتْهُ العنايةُ الإلهيةُ مِنَ الموتِ المحتَّمِ بعدَ أن همَّ أحدُهُم بإطلاقِ النارِ عليه ثُمَّ عادَ فارتدّ، مُكتفِيًا بضربةٍ عنيفةٍ من عَقِبِ مُسدَّسِه على عينِه اليُسرى، حملَ أثَرَها الظّاهِرَ أشهُرًا، ولكنّ كرمَ أهلِ المدينةِ والجِوار، مَحَا مِنْ ذاكرَتِهِ جَورَ الجهالة.
ثمَّ كانَ الاجتياحُ الغادرُ صيفَ 1982، الذي كادَ أن يَقضِيَ، لولاَ لُطفِ الله، على جميعِ الذينَ احتمَوا في مبنى المطرانية، الذي لَمْ يَسْلَمْ مِنْ قذائِفَ مدفعيةٍ أو طيران.
وبعدَ أنْ ألقِيَ السلاح، كانَتْ لهُ جولاتٌ وصَولاتٌ وطنيّةٌ وإنسانيّةٌ لِلْحَدِّ مِنْ نتائجِ الويلاتِ التي تسبَّبتْ بها الحربُ على جميعِ الصُّعد. وبعد انسحابِ المُعتدي، وما تَلاهُ مِنْ تهجيرٍ ومآسٍ، لم تُوفِّرْ بشرًا ولا حجرًا، رأى أنَّ واجِبَهُ يُحتِّمُ عليهِ الصمودَ في مقرِّهِ في صيدا، ليعمَلَ، منذُ تلكَ اللحظة، وفي أسوإِ الظروف، على إعادةِ المُهجَّرين إلى ديارِهم بمختلفِ الوسائِلِ المُتاحة. واللهُ يشهَدُ على ما عانَاهُ طوالَ تلكَ الحقبةِ السوداء، مُحتمِلاً الضيقاتِ والمشقّاتِ وحتى الجوع، غاضًّا الطَّرْفَ عنِ الإساءَاتِ والشتائِم، صابِرًا على المظالِمِ والشدائدِ من الأقربين والأبعيدين. وفي كُلِّ ذلكَ ما توسَّلَ خدمَةً أو مِنَّةً من أحدٍ إلاَّ لمظلوم.
تحدَّى الحروبَ والدمارَ وواجَهَ المصاعِبَ بِقلبِ المؤمِنِ الذي لا يَهابُ الموت. حملَ صليبَ الربِّ ولم تُوهِنْ عزيمَتَهُ دربُ جلجلةٍ، لا أثناءَ خِدمتِهِ ولا بعدَ تقاعُدِهِ في الرابعةِ والثمانين. وعلى الرغمِ من ثِقَلِ السنين، بَقيَ وافِرَ الهِمَّةِ، مُتوقِّدَ الذِّهن، ذَهبِيَّ الكلام، مُضطَرِمَ الغَيرة، ثاقِبَ النَّظَر، ثابِتَ الخُطى، حادَّ السَمْع، جُمهورِيَّ النَّبْرَة، "وجهُهُ الورديُّ يُناقِضُ بياضَ شعرِه، وحيَوِيَّتُهُ تُكَذِّبُ عمرَهُ، وَسُنُوهُ الطويلةُ لا تقوَى على النَّيلِ مِنْ أمانةِ ذاكرَتِهِ ومِنْ حرَارَةِ رُوحِه. لا تجاعِيدَ عَلَتْ وجهَه، ولا فَلَّتِ السُّنُونُ نضارَةَ جبينِه. يكتُبُ فلا تهتَزُّ يدُه ولا يُرى في خطِّه اعوِجَاج" على حدِّ قولِ القديس هيرونيمُوس. يرفعُ صليبَه الخشبيَّ في نُصرةِ الحقّ وبِهِ يُقاومُ مِخرَزَ ظُلمِ البشر.
قلبُه الكبيرُ ما اتَّسَعَ يومًا لذرَّةٍ مِنْ حِقدٍ، فقابَلَ بالمغفِرَةِ جُرحَ السِّنانِ وجُرْحَ اللِّسَانِ، على السواء. عَزَفَ عَنْ خُيورِ الأرضِ وما ادَّخَرَ لهُ مِنْها نَصيبًا، بلْ زَهَدَ بها ومالَ عنها طمَعًا بِما "لم ترَ مثلَهُ عينٌ ولم تسمَعْ بهِ أذنٌ ولم يخطُرْ على قلبِ بشر". وكلُّ مَنْ عرفَهُ، عرَفَ فيهِ رُكنًا شامِخًا مِنْ أركانِ مُجتمعِنَا التَّعدُّدِيِّ الفريد، وكاهِنًا عامِلاً في كنيستِنَا وأبرشيتِنَا عزَّ نَظِيرُه.
لمْ تُشغِلْهُ مهامُّ رسالَتِهِ الرعويَّةِ التي اضطَلَعَ بها كاهِنًا ونائِبًا عامًّا، عنْ رسالَةِ التعليمِ التي صَرَفَ فيها ردْحًا طويلاً مِنَ الزمن، معلِّمًا ومُرشِدًا في المدارسِ والجامِعاتِ لأجيالٍ كثيرة، لا ينفكُّ أبناؤُها يذكرونَهُ بالخير، ولا عنْ رسالةِ الكاتِبِ الذي أغنى المكتبةَ العربيَّةَ بأعمالِهِ، ترجمةً وتأليفًا.
وكانَ لا بُدَّ للفارِسِ في نهايةِ الأمر، مِنْ أنْ يترجَّل، وللريشَةِ مِنْ أنْ يَجِفَّ مَدَادُهَا وللفصِيحِ مِنْ أن يختَارَ الصمتَ، وللوكيلِ الأمينِ مِنْ أنْ يُؤَدِّيَ الحساب. ضَربَ لهُ الموتُ موعِدًا سَريعًا فسابَقَهُ إليه، يشدُّه الشوقُ والرجاءُ لِلقاءِ ربّه. بعدَ أن سعَى سعيَهُ وحَفِظَ إيمانَه وطهَّرَ قلبَه في اضطرامِ نارِ المحبَّةِ والخِدمة.

أيها السَّادة،
ليسَتْ هذه هي المرةُ الأولى التي تُكرِّمُ فيها صيدا هذا الكاهنَ النبيلَ الجليل، فهذا شأنُهَا مَعَهُ ومَعَ كُلِّ رجُلٍ مِعطاء، لِذا يُسعِدُنا أن نُكرِّرَ شُكرَنا لصيدا الأمينةِ لجِيرانِها، ولتارِيخِها العريق، ممثَّلَةً بمجلسِ بلديَّتِها ونائبِيها وأعيَانِها من رجَالِ دينٍ ودنيا. ونُكرِّرُ شكرَنا لكمْ جميعًا أيُّها الإخوةُ الأكَارِم.
أمَّا أنتَ أيُّها الأبُ الجليل، فهنيئًا لكَ إكليلُ المجدِ الذي أعدَّهُ اللهُ لمُختارِيه، وعزاؤُنا نعيمٌ تَتَمتَّعُ بهِ معَ الصدِّيقين، وكنزٌ خلَّفْتَهُ لنا وللأجيال ذَخْرًا خالِدًا مَدَى الدهر. وعزاؤُنا الدنيويّ، أن اسْمَكَ المشرِقَ سيُطالِعُنا جميعًا كُلَّ يومٍ في رَواحِنَا ومَجِيئِنَا؛ وأنَّنا كُلَّما هَاجَتْ بِنا المشاعِرُ لتَذَكُّرِكَ وشَدَّنا الشوقُ إليكَ، قصدْنا رِواقَكَ هذا، نستوحي عطاءَكَ ونتأمَّلُ في سيرتِك.

المفتي سوسان
ثم تحدث مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان فقال:
المونسنيور حنا حلو شخصية مميزة في تاريخ صيدا وجزين وواديها، هادئ من دون تراخٍ، متواضع من دون ذُل، حازم من دون ظلم يملك قراره ويعرف وجهته، يتكلم بصمته في اكثر الأحيان وبابتسامته الدائمة التي لا تفارق محياه. عندما كلمني سيادة المطران عمار بان أشارك في تكريم هذا الانسان وتسمية شارع باسمه في صيدا شعرت بان الحق قد أعيد له، هُيأت لي
شارك معي في أفراحي فلم يغب عن عقد قران لابن من ابنائي، تشاركنا معا في العمل الانساني والثقافي والتربوي والاجتماعي ولكنه كان دائما يسبقني بخطواته الواسعة ورؤيته الواضحة. المنونسنيور حنا حلو  صفحة مجيدة من تاريخ لبنان والجنوب والمنطقة بكل أحداثها وتفاعلاتها ومواقفها خلال الاجتياح الاسرائيلي والفتن الطائفية والمذهبية ومقاومة العدو الاسرائيلي وتمزيق لبنان الى كانتونات ومناطق ذات لون طائفي او مذهبي بقي في المطرانية مع أهالي صيدا وكان رهانه دائما ان المشروع الوطني هو وحدة لبنان في ارضه وشعبه ومؤسساته رفضاللطائفية البغيضة وللمذهبية المميتة. يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات امام القانون والدستور  في وطن واحد موحد.
لقد خسرت الطائفة المارونية كما مدينة صيدا وجزين ولبنان بوفاة الأب حنا حلو وجها مشرقا وقامة روحية ووطنية وانسانية وتربوية واجتماعية نعتز بها، ونفتخر بصداقتها ومحبتها.
كان همزة الوصل بين جميع الطوائف في صيدا، كان معطاء ينادي بالمحبة والعيش المشترك والتسامح الذي دعا اليه دائما وأبدا خلال مسيرته الدينية. لقد خسرنا ركنا وطنيا لطالما عرفته صيدا والوطن يحمل هم الناس ويعمل علو مساعدتهم كما كان يعمل بصمت وجهد هلى تمتين اواصر الوحدة بين أبناء المجتمع وفي تعزيز لغة المحبة بين كل المذاهب والطوائف ليتألق لبنان ويعود الى سابق عهده.
الجميع في لبنان يتحدث عن العيش المشترك والسلم الأهلي والتفاهم بين مكونات الوطن والكيان من دون ان يدرك البعض ان الشعارات يجب ان تترجم الى سلوكا وممارسة وحياة وعيشا وجهدا وان تتكرس بسياسةاليد الممدودة والصفح المتبادل والفهم والنشاط المشترك والتعاون الاخوي وبلسمة الجراح والعمل الدؤوب للنهوض بالوطن بتعاون كافة المكونات والفئات  وحماية لبنان من كل كيد واعتداء لبناء لبنان الوطن والعيش المشترك الحقيقي وتثبيت السلم الأهلي في نفوسنا كمؤسسات دينية ووطنية وإسقاط سلوكنا على مجتمعنا فلا تنافر بل تعاون ولا تصارع بل محبة وتكاتف ولا تنافس الا لمصلحة لبنان وشعبه واهله واستقراره.
ونحن اليوم اذ نستذكر فقيدنا، نتوقف عند ما نشهده من التشنجات والتوترات السياسية والعبارات الاستفزازية والمصطلحات المثيرة للقلق والممارسات التي لا تؤسس الا للخوف وعدم الثقة بين مكوناتنا اللبنانية.
ان من واجبنا ان نعمل معا بروح المسؤولية بروح التعاون وان نقف الى جانب مشروع بناء الدولة دولة الحق والقانون والعدالة دولة العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية دولة خالية من الفساد دولة تؤمن فرص العمل للشباب اللبناني العاطل عن العمل بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية القاسية التي نمر بها، والتائه من خلالها مستقبله.
سعى البعض وبعضهم لا يزال الى تعكير  الحياة النموذجية بين الاشقاء في الوطن والمواطنة ولكن لم ولن يفلحوا لان إرادة الحياة والبناء والتنمية لدينا اكبر من رغبتهم في تهميش المنطقة وزرع الشقاق بين ابنائها.
أيها الاحبة في تكريم فقيدنا المونسنيور  حنا الحلو، نقول لا خوف على وحدتنا ولا خوف على مستقبلنا لان إرادة الحياة في نفوسنا أقوى من عبث العابثين والمصطادين في المياه العكر.
اعود واؤكد ان التعايش هو دورة حياة مشتركة وطنية وانتمائية وليس شعارات ومصطلحات نطلقها بين الحين والآخر خصوصا في المناسبات.

السعودي
ثم تحدث رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي فقال :

بسم الله الرحمن الرحيم
منذ زمن السيد المسيح عليه السلام، مرورا بالعصور الإسلامية، وحتى يومنا هذا، لطالما كانت مدينة صيدا رمزا للتعايش الإسلامي المسيحي، ولطالما شكل أبناؤها حاضنة لبعضهم البعض على إختلاف أديانهم ومذاهبهم. وهذه الحاضنة في صيدا هي التي كانت وما زالت تبقي ابناء المدينة متمسكين بالبقاء فيها، رغم كل الظروف التي مر بها لبنان خاصة خلال الحرب الأهلية.
من هذه الروحية، كان المونسينيور يوحنا الحلو، الذي أمضى 59 عاما في صيدا منذ 1950 وحتى 2009، وعاش الإجتياح الإسرائيلي والحرب اللبنانية وكل ما مر على لبنان خلال هذه السنين، ولم يترك صيدا. لم يترك صيدا لا بل وأكثر، كان مدرسا وكاتبا في جريدة النهار، يدعو إلى الوحدة الوطنية وتمتين العيش المشترك. كان يدعو المسيحيين والمسلمين على حد سواء إلى الثبات والبقاء في صيدا وعدم هجرها، و كان داعما اساسيا لاعادة إعمار البيوت المتضررة، وداعما لمشروع تأجير الأراضي الزراعية التي يملكها الوقف للشباب بسعر رمزي، كي يقرن القول بالعمل ويدعم بقوة أكبر قرار التمسك بالأرض والهوية.
لا عجب أن قال عنه الأب ايلي رعد الذي عمل معه لفترة في صيدا أنه "رجل المواقف وسنديانة صيدا الشامخة"، ومن أجل القليل مما نعرف عنه والكثير مما لا نعرفه لكنه محفور في قلوب الناس، تتشرف مدينة صيدا بأن ترفع إسم المونسينور يوحنا الحلو على شارع من شوارعها، ليبقى شاهداً على أن صيدا هي مدينة المساجد والكنائس والرائدة في العيش المشترك.
باسمي وباسم بلدية صيدا، أرحب بكم جميعا في مدينتكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قص الشريط
بعد ذلك ألقى المونسنيور مارون كيوان كلمة شكر فيها كل من حضر وساهم في إنجاح الحفل. ثم توجه الحضور إلى شارع المونسنيور يوحنا الحلو وجرى إزاحة الستارة عن اللوحة التي تحمل إسمه  وسط تصفيق الحضور ، ثم قص شريط إفتتاح الشارع فجولة في أرجائه.
· إشارة إلى أن  القوى الأمنية والعسكرية و فرق طوارىء بلدية صيدا وفرق الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني وفرق إطفاء بلدية صيدا  واكبت حفل وفعاليات الإفتتاح .
























صور متعلّقة

أخبار متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.


الموقع لايتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.

Designed and Developed by

Xenotic Web Development